إبراهيم بن محمد الميموني
142
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
فتح في سور الجامع هل بعد فتحه يجوز الاستطراق منه إلى المسجد مثل الأبواب التي في المسجد الحرام ومثل شباك الطبيرسية أو لا يجوز ؟ أو لغرق بين أن يكون الجدار عريضا بحيث يحتاج إلى وضع القدم في وسط أو لا ؟ قال : فإنني أرسلت لأبى الفضل ليبين لي كيف لا يكون فيه باب إلى الحرم ، ثم توقفت في تحريم هذا ، فكتبت إليه في الجواب : الحمد لله هذه المسألة تتكلم فيها في موضعين : أحدهما في جواز فتح البناء المذكور والذي يظهر على قواعد مذهب الشافعي رضي الله عنه أنه لا يجوز ، ولإنكار الشافعية يرتابون في إنكار ذلك فإنهم يحترزون عن تغيير الوقف جدا ، ولما فتح شباك الطبيرسية الذي أشار إليه في جدار الجامع الأزهر عظم على ذلك ورأيته من المنكرات وأنكرته بقلبي ولم يكن لي قدرة على أكثر من ذلك ، ولما فتح الشيخ علاء الدين في بيته في المدرسة الشريفين بالقاهرة شباكا لطيفا لأجل الضوء خشي الإنكار عليه ، فقال لي : إنه استند إلى كلام لابن الرفعة في المطلب شرح الوسيط ، ورأيت أنا ذلك الكلام عند قول الغزالي في تعليل الوجه القائل بأنه لا يجوز تزويج الجارية الموقوفة أنه ينقض الوقف ويخالف غرض الواقف ، فقال ابن الرفعة : قوله : ويخالف غرض الواقف يفهم أن أغراض الواقفين وإن لم يصرح بها ينظر إليها ؛ ولهذا كان شيخنا عماد الدين رحمه الله تعالى يقول : إذا اقتضت المصلحة تغيير بعض بناء الوقف في صورته لزيادة ريعه جاز ذلك وإن لم ينص عليه الواقف بلفظه ؛ لأن دلالة الحال شاهدة بأن ذلك لو ذكره الواقف حالة الوقف لأثبته في كتاب وقفه ، قال ابن الرفعة : وقلت ذلك لشيخ الإسلام في وقته قاضى القضاة تقى الدين القشيري رحمه الله ، وابنه قاضى القضاة تاج الدين ، وولده قاضى القضاة صدر الدين رحمه الله ، عملا بذلك في بعض الوقف من تغييرات من مكان إلى مكان فقال لي في جواب ذلك : كان والدي رحمه الله - يعنى الشيخ مجد الدين - رحمه الله يقول كان شيخى المقدسي رحمه الله يقول بذلك وأكثر منه ، قال الشيخ تقى الدين رحمه الله ، وناهيك بالمقدسى أو كما قال فاشعر ذلك برضاه ومراد ابن الرفعة برضا الشيخ تقى الدين رحمه الله ، وهو المشهور بابن دقيق العيد وكان قدوة زمانه في العلم والدين ؛ فلذلك اغتبط ابن الرفعة مما